تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

129

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

هي الأشياء التي يحكم عليها بالنجاسة بعناوينها الأولية ، فيختص بالأعيان النجسة ، ولا يشمل الأعيان المتنجسة ، لأن النجاسة فيها من الأمور العرضية . الثاني : أن الرجس في الآية لإيراد منه القذارة الظاهرية لكي ينازع في اختصاصه بالأعيان النجسة ، أو شموله الأعيان المتنجسة أيضا . بل المراد منه القذارة المعنوية : أي الحسة الموجودة في الأمور المذكورة في الآية ، سواء كانت قدرة بالقذارة الحسية أيضا أم لم تكن ، والذي يدل على ذلك من الآية إطلاق الرجس على الميسر والأنصاب والأزلام ، فان من البديهي أن قذارة هذه الأشياء ليست ظاهرية ، ولا شبهة في صحة إطلاق الرجس في اللغة [ 1 ] على ما يشمل القذارة الباطنية أيضا ، وعليه فالآية إنما تدل على وجوب الاجتناب عن كل قذر بالقذارة الباطنية التي يعبر عنها في لغة الفرس بلفظ ( پليد ) فتكون المتنجسات خارجة عنها جزما . الثالث : أن جعل المذكورات في الآية من عمل الشيطان ، إما من جهة كون الأفعال المتعلقة بالخمر والأنصاب والأزلام رجسا من عمل الشيطان ، كما يشير اليه قوله تعالى [ 2 ] : ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) . فان الرجس قد يطلق على مطلق القبائح والمعاصي ، وقد عرفت ذلك في الهامش من القاموس وغيره . وإما من جهة كون تلك الأمور نفسها من عمل الشيطان ، فعلى الأول تكون الآية دالة

--> - رجس نجس لا نتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء ، الخبر . صحيحة . راجع ج 1 التهذيب باب المياه ص 64 . وج 4 الوافي باب أسئار الحيوانات ص 13 . وج 1 ئل باب 1 سؤر الكلب من أبواب الأسئار . [ 1 ] في ج 2 مجمع البيان ط صيدا ص 239 : رجس أي خبيث وفي مفردات الراغب : الرجس الشيء القذر . يقال : رجل رجس ورجال أرجاس ، والرجس على أربعة أوجه : إما من حيث الطبع ، وإما من جهة العقل ، وإما من جهة الشرع ، وإما من كل ذلك . وفي القاموس : الرجس بالكسر القذر ، والمأثم ، وكل ما استقذر من العمل ، والعمل المؤدي إلى العذاب . وفي المنجد : رجس رجاسة عمل عملا قبيحا . [ 2 ] سورة المائدة آية 93 . وفي ج 2 مجمع البيان ص 240 : والمعنى يريد الشيطان إيقاع العداوة بينكم بالإغواء المزين لكم ذلك حتى إذا سكرتم زالت عقولكم ، وأقدمتم على القبائح على ما يمنعه منه عقولكم . قال قتادة : إن الرجل كان يقامر في ماله وأهله ، فيقمر ، ويبقى حزينا سليبا ، فيكسبه ذلك العداوة والبغضاء .